الشيخ محمد الصادقي
16
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
به من كلِّ عَطْب وهوَّة ويعصمه عن كل خوفة . لقد أمر اللَّه المؤمنين - ككل - أن يتقوا اللَّه حق تقاته ولا يموتن ألا وهم مسلمون ، فلابد - إذاً - من حبل رباني يعتصمون به في حق تقاته ، فالتقوى دون حبل هي قد تكون طغوى ، فإن اللَّه يحب أن يُعبد كما يحب . والاعتصام هو طلب العصمة وهي درجات ثلاث ، عصمة بشرية دون حبل اللَّه ، وعصمة غير المعصومين بحبل اللَّه ، وعصمة المعصومين بحبل اللَّه . فلأن العصمة البشرية بالفطرة والعقلية والفكرة لا تكفي لها هدياً إلى صراط مستقيم ، ثم العصمة المطلقة خاصة بالمعصومين ، لذلك يؤمر المؤمنون أن يعتصموا بحبل اللَّه جميعاً حتى يحصلوا على عصمة دون الطليقة ، فكما المعصومون يُعصمون علمياً بحبل اللَّه ، كذلك مَن دونهم ، كلٌّ على قدَره . الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً يعصم المتعصمين فطرياً وعقلياً وفكرياً ، علمياً وعقيدياً وخُلْقياً ، سياسياً وحربياً واقتصادياً وسلطوياً ، فهذه العشرة الكاملة من العصمة فرديةً وجماعيةً مضمونة للمعتصمين بحبل اللَّه على أقدارهم « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . وذلك الإعتصام يعتمد على أركان : المعتصِم - المعتصَم به - المعتصَم عنه - المعتصَم لأجله . فالمعتصِم هم المؤمنون على درجاتهم من أعلى الايمان كما المحمديون عليهم السلام ، وإلى أدناه وبينهما متوسطون في الإيمان ، حيث الكل مأمورون بتقوى اللَّه حق تقاته ، ومن حقها التقوى الجماعية بعد الفردية . والمتعصَم به هو حبل اللَّه ، وهو وحي اللَّه الأصيل غير الدخيل . والمعتصم عنه هو كافة المزالق في الحياة الفردية والجماعية . والمعتصم لأجله الحصول على كامل مرضات اللَّه في معرفته وطاعته وعبادته . وعلى هذه الأركان الأربع يتبنى عرش الإيمان الصالح الصامد .